الجمعة، 22 سبتمبر 2017

الدين المعاملة

يفصل معظم الناس بين عبادتهم لله وتعاملهم مع الناس، فتراهم حريصين على أداء العبادات المفروضة من صيام وصلاة وزكاة وحج، وربما السنن والنوافل المندوبة من صلاة وصيام وصدقة وعمرة، لكن تعاملهم مع الناس لا يظهر فيه شيء يدل على أنهم مسلمين، بل ربما يدل على عكس ذلك، مما يجعلهم حجةً لغير المسلمين لانتقاد الإسلام والإشارة إليه بما ليس فيه.
أردت من هذه الخاطرة وبعد غياب طويل عن هذه المدونة أن أُذكر نفسي وأُذكركم بهذا المعنى، فليس منا من هو معصوم عن الخطأ لكن خير الخطائين التوابون غير المصرِّين على متابعة أخطائهم.
يجب أن يكون لعبادتنا لله وحرصنا على رضاه ثمرةً تظهر في تعاملنا مع الناس في حياتنا اليومية في بيعنا وشرائنا وعملنا وراحتنا وسرنا وجهرنا وجميع أحوالنا.
حديثٌ قد سمعته من الشيخ الدكتور محمد خير الشعال جزاه الله خيراً في خطبة الجمعة وكأنني لم أسمعه من قبل مع أنه بسيط وواضح وسهل الحفظ. يقول راوي الحديث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم: ألا أخبركم بخيركم وشركم؟ (أو خياركم وشراركم)، فسكت الصحابة رضي الله عنهم ظناً منهم أنه سيذكر أسماء خيارهم وشرارهم، وتهيبوا من ذلك مع أنهم كلهم أخيار، وحاشى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفضح أصحابه أو الناس من حوله في خطأٍ أو معصية بل كان يذكر الصفات إذا كان في الأمر خطأً فيقول صلى الله عليه وسلم "ما بال أقوامٍ ..." في حين يذكر الأسماء إذا كان في الأمر ثناءٌ على أحدهم. ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم السؤال مرةً أخرى، فسكتوا أيضاً، ثم أعادها ثالثةً فقالوا نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من يُرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يُرجى خيره ولا يؤمن شره. تأملوا بساطة هذا الحديث ووضوحه وشموله وإعجازه في الاختصار وجمعه للمعنى فقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم. "خيركم من يُرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يُرجى خيره ولا يؤمن شره". الحديث يشرح نفسه بنفسه لكن إذا أردنا المزيد من التوضيح فخير الناس من يتوسم الناس فيه الخير ومن يلجأ إليه الناس عند حاجتهم لأنهم يعلمون أنه سينجزها لهم (فكر بمن تستعين من الناس وإلى من تلجأ من البشر عند الضرورة لأنك تعلم أنه سيقضيها لك)، ومن يؤمن شره أي أنك تطمئن إليه ولا تخشى الغدر منه ولا تخاف أن يطعنك في ظهرك (فكر كم واحداً من هؤلاء حولك)، أما شركم فمن لا يرجى خيره ولا يؤمن شره فلا تأمل منه أي عون أو مساعدة بل تخاف أن يعلم من سرك شيئاً فيكشفه ولا تأمن على نفسك أو مالك أو عرضك منه.
اللهم اجعلنا من التوابين ومن المتطهرين ومن عبادك الصالحين.
سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

هناك تعليق واحد: