الأربعاء، 13 مايو 2009

التراحم والتعاون وقضاء حوائج المسلمين

روى الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة" (قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب، كتاب السنة لابن أبي عاصم 88).
تعميقاً لوحدة جماعة المؤمنين شبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبنيان وبالجسد والواحد وبالرجل الواحد، وترسيخاً للجماعة أمر أن يجتمع المسلمون على الطعام ليبارك لهم فيه، وكانت صلاة الجماعة أعظم ثواباً من صلاة الفرد، وبيَّن حقوق المسلم على المسلم، وحرَّم ظلم المسلم وخذلانه أشد التحريم كأن يقدر الرجل على نصرة أخيه وكف الظلم عنه ولا يفعل ذلك فورد عنه أنه من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة.
عندما أعلن النبي صلى الله عليه وسلم عزمه على غزو الروم في تبوك في السنة التاسعة للهجرة وأمر المسلمين أن يستعدوا لذلك، بذل المسلمون ما في وسعهم فجاء عثمان بن عفان رضي الله عنه بألف دينار وجاء عبد الرحمن بن عوف بمئتي أوقية وجاءت نساء المهاجرين والأنصار بحليهن، وعرض رجلٌ فراشه للبيع ليشتري سيفاً يقاتل به، وجاء كثيرون يسألون الانضمام إلى الجيش فردهم لأنه لم يجد ما يحملهم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً.
ورأينا بعض النماذج من تعاون المسلمين عند الشدائد في معركة غزة. فكان الجهاد بالمال لمن لا يمكن له الجهاد بالنفس، وكان الأطباء المتطوعون يتسابقون لمعالجة الجرحى، وكان الصحفيون والإعلاميون يسارعون إلى فضح جرائم العدو ونقل الوقائع، والمحامون المدافعون يدعون إلى رفع الدعاوى والقضايا وإحقاق الحق، فلكلٍ في هذا المجتمع دوره ولا مجال للركون والصمت بل يجب أن يستمر هذا التعاون والتكافل فالعدوان قد توقف لكن الحرب لم تنته والاحتلال ما زال قائماً والخراب الذي خلفه يحتاج إلى عمل دؤوب. والنصرة يمكن أن تكون بالمال أو بالكلمة أو بالعمل أو بالمقاطعة لبضائع العدو وبضائع من يدعمه، واستهداف مصالحهم في شتى المجالات. فالله عز وجل لم يطالبنا بإعداد القوة المكافئة بل بإعداد القوة المتاحة وبذل وسعنا وتكفل بالنصر.
شاء الله أن يخلق مجتمعات تعطينا أمثلةً في التعاون والتكامل والاختصاص والعمل الدؤوب المنتج والتنظيم المعجز كما في مجتمع النحل ومجتمع النمل. فكل فرد له وظيفته التي تصب في مصلحة المجتمع بكامله ولا يتأخر عن أداء هذه الوظيفة أداءً صحيحاً متقناً.
قال طفلٌ صغير بعفوية وهو يزاحم بجسده النحيل ويحاول شق طريقه وسط الناس في مستشفى الشفاء في غزة: "إنَّ اغتيال هذا المجاهد لن يحبطنا ولن يكسر شوكتنا بل سيزيدنا قوة وعزيمة على مواصلة المقاومة حتى تحرير الأرض".

ليست هناك تعليقات: