التسامح واليسر من أبرز حقائق الإسلام وعوامل انتشاره، يقول المستشرق غوستاف لوبون: "السهولة العجيبة التي ينتشر بها القرآن في العالم شاملة للنظر، فالمسلم أينما مرَّ ترك خلفه دينه".
وقد تجسَّد شعار (لا إكراه في الدين) في مواقف كثيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم، فكان أهمها موقفه صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وقوله الشهير:
(والله لا تدعوني قريش إلى خطة توصل فيها الأرحام وتعظم فيها الحرمات إلا أعطيتهم إياها).
وكانت وصاياه للمجاهدين في سبيل الله تفيض كلماتها بالتسامح والرحمة والإنسانية:
(اخرجوا باسم الله تعالى، تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلُّوا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع، انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً صغيراً، ولا امرأةً، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا، إنَّ الله يحب المحسنين).
سرت هذه الروح من التسامح والرحمة في نفوس المسلمين وتجلت في سلوكهم ومواقفهم: روي أن عمراً بن العاص رضي الله عنه دفع لامرأة يهودية عجوز ثمن بيتها ليضمه إلى المسجد، إلا أنها اشتكت إلى عمر بن الخطاب فأرسل إلى عمرو بن العاص يأمره بأن يعيد لها بيتها، فأكبرت المرأة موقف عمر وتسامحه وأعلنت دخولها في الإسلام ووهبت بيتها لله وضمته لبيت الله.
ليست الإنسانية في الإسلام أمنيةً شاعرية تهفو إليها النفوس، أو فكرةً مثاليةً تتخيلها الرؤوس، أو حبراً على ورق سطرته الأقلام، ليست فكرةً للاستهلاك المحلي أو للتضليل العالمي، بل هي حقيقة دينية وركن عقدي وواقع تطبيقي وثمار يانعة، تجلت في مبدأ الإخاء الإنساني والأخوة الإيمانية (عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (البخاري 13)، وفي رواية البيهقي في شعب الإيمان (3485): "وحتى يكره لأخيه ما يكره لنفسه"). وقبل أن تسمع الدنيا عن حقوق الإنسان باثني عشر قرناً قرر الإسلام حق الحياة وحق الكرامة وحق التفكير والتدين والاعتقاد والتعبير والتعلم والتملك والأمن من الخوف. فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره.
والإسلام دين يسر ورفق فعَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين رضي الله عنها عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ » رواه مسلم 6767. وقالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله فقالوا السام عليكم ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة فقال رسول الله (مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله). فقلت يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (قد قلت وعليكم) البخاري 5678.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق